السيد محمد حسين فضل الله
344
من وحي القرآن
للتدليل على قدرته على إشباع المرأة بطريقة فريدة أو ما أشبه ذلك ، بل يتحدث معها عن صفاته الذاتية ، وعن احترامه للحياة الزوجية وللمرأة ، وعن أوضاعه المادية التي ترغبها في الارتباط به . . . بالمستوى الذي تشعر فيه بأن الحياة معه قد تحقق لها السعادة ، فقد يكون من حقها أن تتعرف طبيعة هذا الرجل الذي يريد أن يتزوجها ، وقد يكون من حقه أن يسألها عن نفسها ، وعن نظرتها إلى الحياة الزوجية ، وعن طبيعة الظروف التي فرضت عليها الطلاق . . . وقد ورد في الحديث عن الإمام الصادق عليه السّلام في قوله تعالى : إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفاً قال : « يقول الرجل للمرأة وهي في عدتها : يا هذه ما أحب لي ما أسرّك ، ولو قد مضى عدتك لا تفوتي إن شاء اللّه ، فلا تسبقيني بنفسك » « 1 » . بين إباحة التعريض بالخطبة والعودة إلى الزوج الأول وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ فلا بد من البقاء في حالة الانتظار ، التي تفرضها العدة في تشريعها بالامتناع عن الزواج في مدتها حتى تنقضي أيامها . فإذا بلغ الكتاب - وهو الفرض الإلهي الإلزامي بالتربص والامتناع عن الزواج - الأجل المضروب في العدة ، فلهما أن يتزوجا . وقد يثأر - أمام مدلول هذه الآية - سؤال : وهو أن إباحة التعريض بالخطبة لذات العدة قد يبعد الفرصة التي استهدفها التشريع في إيجاد الظروف الملائمة لعودة الزوجين إلى حياتهما الزوجية ، باعتبار أن العدة تمثل فرصة
--> ( 1 ) البحار ، م : 37 ، ج : 101 ، ص : 381 ، باب : 119 ، رواية : 37 .